الشيخ محمد الصادقي
255
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لِلْمُسْلِمِينَ » ( 16 : : 102 ) « وكان جبرئيل إذا أتي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه » « 1 » . ولئن قلت : تنزيل جبريل لم يكن بمشهد للمؤمنين فكيف يصدقونه حتى يثبتوا على الإيمان أنه ليس كما قيل في المسيح ( عليه السلام ) ؟ فالجواب نجده من « الَّذِينَ آمَنُوا » حيث يصدقونه - لإيمانهم - قوله : إن تنزيل القرآن بواسطة روح القدس . أو قلت : هلّا كلم اللَّه تعالى إبليس وكما في مواضيع من خطابه له ، فهل يدخل في مثلث الوحي أم ماذا ؟ . فالجواب : أن الآية تتحدث عن تكليمه لبشر دون أي كائن من جن وشيطان أم من ذا ؟ ثم قد يكون وحيه إلى إبليس من وراء حجاب الغضب والظلام دون حجب النور الذي كانت لرسل اللَّه ، أو أنه لا يدخل في مثلث الوحي إذ لم يكن وحي رسالة وإنما وحي تنديد وتبكيت . وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) . « وكذلك » الذي يوحي ربك « وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » والوحي إلى محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) شمل هذا المثلث كله « رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » إن كان روح القرآن فمحكمه وما أوحي إليه ليلة القدر والمعراج أم ماذا « وحيا » ومفصله : « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . . » وعوان بين ذلك في المنام أم ماذا .
--> ( 1 ) . علل الشرائع باسناده عن ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : . . .